ابن قتيبة الدينوري

108

عيون الأخبار

وقال بعض الشعراء في القلم : [ طويل ] عجبت لذي سنّين في الماء نبته * له أثر في كل مصر ومعمر وقال بعض المحدثين في القلم : [ متقارب ] ضئيل الرّواء كبير الغناء * من البحر في المنصب الأخضر ( 1 ) كمثل أخي العشق في شخصه وفي لونه من بني الأصفر ( 2 ) يمرّ كهيئة مرّ الشّجا ع في دعص محنية أعفر ( 3 ) إذا رأسه صحّ لم ينبعث وجاز السبيل ولم يبصر وإن مدية صدعت رأسه جرى جري لا هائب مقصر ( 4 ) يقضّي مآربه مقبلا ويحسمها هيئة المدبر تجود بكفّ فتى كفّه تسوق الثّراء إلى المعسر وقال حبيب ( 5 ) الطائي يصف القلم : [ طويل ] لك القلم الأعلى الذي بشباته * يصاب من الأمر الكلى المفاصل ( 6 )

--> ( 1 ) ضئيل الرّواء : صغير الشكل ، والرّواء : حسن المنظر . وكبير الغناء : كبير الفائدة ، والغناء هو ما يغتنى به . ( 2 ) بنو الأصفر هم ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن يعصو بن إسحاق ، وقيل : سمّوا بذلك لأن جيشا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر . ( 3 ) الدّعص : قطعه من الرمل مستديرة أو الكثيب منه المجتمع أو الصغير . والدّعص الأعفر : الدعص الأبيض الذي لم يوطأ . ( 4 ) المدية : الشفرة ، والمقصود شفرة القوس . ومعنى البيت : إنه يجري مجرى الشجاع الذي لا يهاب الموت . ( 5 ) هو أبو تمام الشاعر المشهور . ( 6 ) شباة القلم : حدّ طرفه ، والجمع شبا وشبوات . والكلى : ج كلية . والمفاصل : ج مفصل ، ومعنى البيت : إن للقلم حدّا يفعل فعل شباة السيف في إصابة كلى ومفاصل الأعداء .